الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
120
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ولكن يرد على الجميع ، أنّ التملك بالنسبة إلى الكفار ، إنّما يكون في الحرب ، فانّ كان الحرب باذنه عليه السّلام كان ملكا للمقاتلين ، وإلّا كان للإمام عليه السّلام . ولكن التملك بدون ذلك غير معهود ، مضافا إلى إنّه لم يسمع ترتب آثار الملك عليهم من البيع والشراء من أحد من الفقهاء ، على أنّ المملوك لا ذمة له ، ومال الجزية لا يكون من قبيل الضريبة على العبد كما هو واضح ، وليس عدتهن - كما عرفت - عدّة الإماء ، إلى غير ذلك ممّا يدل على عدم كونهم من العبيد والإماء . فالركون على هذه الروايات مشكل جدّا ، والأولى ردّ علمها إلى أهلها . هذا كله بالنسبة إلى الصغرى ؛ وأمّا الكبرى - أعني جواز النظر إلى الإماء - فالظاهر أنّه مفروغ عنه ، وادعى في الجواهر جريان السيرة عليه وهو غير بعيد ، بل قد يظهر من آية الجلباب ذلك ، ويمكن الاستيناس له بما دل على عدم وجوب ستر رأسها في الصلاة ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير . * * * لا فرق بين أصناف الكفّار الظاهر ، أنّه لا فرق بين أصناف الكفار ، وإن كان موضوع الكلام في كلمات كثير منهم أهل الذّمّة ، وذلك للأولوية القطعيّة ، فان أهل الذمة لهم حرمة باعتبار ذمتهم ، ولا حرمة لغيرهم أبدا ( مثل أهل الحرب ) أوليس بهذه المثابة ( مثل المستأمن والمهادن ) . هذا ، مضافا إلى ظهور التعليل في معتبرة عباد بن صهيب ؛ ومضافا إلى ذكر العلوج - وهم كفار العجم أو مطلق الكفار - في بعض روايات الباب . ما هو المقدار الذي يجوز النظر اليه ؟ المقدار الذي يجوز النظر إليه ( مع الشرطين ) ، هو ما يتعارف إبدائه عندهم ، لا جميع بدنهم ، لانصراف اطلاق الحكم إليه ، مضافا إلى التصريح بالشعور والنحور في بعض أحاديث الباب ، ( وهو رواية السكوني ) وذكر خصوص الرؤوس في بعضها الآخر ، ( وهو